صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

354

تفسير القرآن الكريم

ينشئها ، فقولنا « زيد موجود » عندهم بمنزلة قولنا : « زيد زيد » في أن القضية ضرورية ، إلا أن الفرق بينه وبين قولنا : « الواجب موجود » أن هذه ضرورة أزلية ، وهي ضرورة ذاتيّة - وبين الضرورتين قد تبيّن الفرق في علم الميزان - والإمكان في الوجودات معناه سلب الضرورة الأزلية - لا سلب الضرورة الذاتية - فلا ينافي هذه الضرورة ، الافتقار إلى العلة الجاعلة . - وبالجملة - فالسماوات والأرض عبارة عن وجوداتها الخاصة وأنوارها المتعيّنة ، فهي بالحقيقة أنوار متفاوتة المرتب ، واللّه تعالى أشدّ مراتب النور وأجلّ درجاتها ، فيكون نور السماوات والأرض بمنزلة نور الأنوار وفلك الأفلاك . وإذا سيق الكلام على طورهم يكون المشبّه ب « المصباح » هو النور المتجلي على جميع الحقائق الإمكانية ، وب « المشكاة » هي الماهيات السفلية ، وب « الزجاجة » الماهيات العلوية . وب « الزيت » النفس الرحماني الذي هو الوجود المنبسط عن الحق على الخلق ، والوضوء الفائض منه على قوالب الأشياء وهياكل الأرض والسماء ، في سلسلة البدو الإبداعي المسمى ب « الفيض الأقدس » ، وب « الشجرة المباركة » الوجود والنور الفائض منه على المركبات والممتزجات حسب أوعية القابليات وقامة ( فاقة - ن ) الاستعدادات في سلسلة الرجوع الاستعدادي المسمى ب « الفيض المقدّس » ووجه تشبيهه بالشجرة واضح ، لأنّه ذو شعب وجهات مختلفة ، وشجون وأفنان متكثّرة ، وهذا الفيض غير مختصّ بشرق الأحدية المحضة ، ولا بغرب الأعيان والماهيات . فنظم الآية على هذا الوجه : صفة نور الوجود الفائض من نور الأنوار والموجود الحقيقي - الفائض على الممكنات - كمصباح مشتعل في زجاجة حقائق الأرواح العالية والجواهر النورية العقلية التي يتنوّر به مشكاة الجواهر السفلية